محمد بن جرير الطبري
186
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : ولو أراد هؤلاء المستأذنوك يا محمد في ترك الخروج معك لجهاد عدوك الخروج معك . لأعدوا له عدة يقول : لأعدوا للخروج عدة ، ولتأهبوا للسفر والعدو أهبتهما . ولكن كره الله انبعاثهم يعني : خروجهم لذلك . فثبطهم يقول : فثقل عليهم الخروج حتى استخفوا القعود في منازلهم خلافك ، واستثقلوا السفر والخروج معك ، فتركوا لذلك الخروج . وقيل اقعدوا مع القاعدين يعني : اقعدوا مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون ومع النساء والصبيان ، واتركوا الخروج مع رسول الله ( ص ) والمجاهدين في سبيل الله . وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله ( ص ) والمؤمنين به ، لعلمه بنفاقهم ، وغشهم للاسلام وأهله ، وأنهم لو خرجوا معهم ضروهم ولم ينفعوا . وذكر أن الذين استأذنوا رسول الله ( ص ) في القعود كانوا عبد الله بن أبي ابن سلول ، والجد بن قيس ، ومن كان على مثل الذي كانا عليه . كذلك : 13034 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذين استأذنوه فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سلول ، والجد بن قيس ، وكانوا أشرافا في قومهم ، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معهم فيفسدوا عليه جنده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) * . يقول تعالى ذكره : لو خرج أيها المؤمنون فيكم هؤلاء المنافقون ، ما زادوكم إلا خبالا يقول : لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا وضرا ولذلك ثبطتهم عن الخروج معكم . وقد بينا معنى الخبال بشواهده فيما مضى قبل . ولأوضعوا خلالكم يقول : ولأسرعوا بركائبهم السير بينكم . وأصله من إيضاع الخيل والركاب ، وهو الاسراع بها في السير ، يقال للناقة إذا أسرعت السير : وضعت الناقة تضع وضعا وموضوعا ، وأوضعها صاحبها : إذا جد بها وأسرع يوضعها إيضاعا ومنه قول الراجز : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع